يزيد بن محمد الأزدي

622

تاريخ الموصل

لست حرا إن لم أرثيك ما انقا * د لساني وذل لي بالكلام كم جياد وصلتها بوفاء * وثرى أعفيت بالإعدام وشسيع « 1 » أوطأته الخيل شعثا * وجميع صبحته باصطلام رب شعب رميته بانصداع * وانصداع أدركته بالتئام وبلغ المأمون قتل علي بن زريق للسيد بن أنس وكان إلى السيد - فيما قيل - مائلا معجبا ، فندب محمد بن حميد الطوسي لحرب زريق وبابك وقواه وأعطاه ومناه . وقدم فيها عبد الله بن طاهر بغداد من المغرب فتلقاه أبو إسحاق والعباس بن المأمون ووجوه الناس ، وقدم معه بالمتغلبين - كانوا على الشام . ومات في هذه السنة من المحدثين عبد الرزاق بن همام الصنعاني « 2 » ، ومعلى بن منصور الرازي ، وأبو يوسف الهروي ، وسعيد بن الربيع الحرشي . وأقام الحج فيها صالح بن العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس [ وهو والى مكة ] « 3 » . ودخلت سنة اثنتي عشرة ومائتين « 4 » فيها شخص محمد بن حميد الطوسي لمحاربة زريق وبابك ، وقلده المأمون الموصل فقدمها ، فحدثني محمد بن الحسن قال : حدثني عبد الله بن رويم قال : لما ولى المأمون محمد بن حميد حرب زريق وأتى الموصل في قواد خراسان بعث إلى ديار ربيعة فوافاه رجال من تليد وكثير [ غيرهم ] « 5 » ، فساروا مع محمد بن حميد . وذكر محمد بن أيوب المهلبي أن يحيى بن حجر الطائي قال : لما انتهى مقتل السيد الأزدي إلى المأمون ندب محمد بن حميد لحرب زريق بن علي وعقد له على الموصل ، وأمره برفع حوائجه وتقدير ما يحتاج إليه لمحاربة زريق ، فقال : « يا أمير المؤمنين مالي وما ورثته عن أبي ما أغنى وأكفى ، ولست أسأل حاجة ولا معونة ولا ألزم أمير المؤمنين مئونة حتى ألقى عدوه فأفلج « 6 » عليه » وأقبل في طاعته دون الفلج ، وخرج من عنده

--> ( 1 ) شاسع الدار : أي : بعيدها . وشسع الفرس شسعا انفرج ما بين ثنيته ورباعيته - وهو من البعد - والشسع ما ضاق من الأرض . ينظر : لسان العرب ( 8 / 181 ) . ( 2 ) كان عبد الرزاق من مشايخ أحمد بن حنبل ، وقيل : كان يتشيع ، انظر : الكامل ( 6 / 406 ) . ( 3 ) زيادة من تاريخ الطبري ( 8 / 618 ) . ( 4 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 8 / 619 ) ، الكامل ( 6 / 407 ) . ( 5 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 6 ) أفلج : فاز ، وفلج سهمه وأفلج : فاز ، وهو الفلج بالضم والسهم الفالج : الفائز . ينظر : لسان العرب ( 2 / 347 ) .